مهندس عبد الحليم محمود

مُقَدِّمَةُ المؤلف
لَوْ أَتَاكَ دَاعِيَةٌ مِنْ أَيِّ طَائِفَةٍ يَعْرِضُ عَلَيْكَ مَفَاهِيمَهُ لِتُؤْمِنَ بِهَا، فَنَتِيجَةُ هَذَا اللِّقَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى قُدْرَته عَلَى إِقْنَاعِكَ، وَعَلَى مَدَىَ تَأَثُّرِكَ الْعَاطِفِيِّ بِكَلَامِهِ، وَلَكِنْ هَلْ تَمْلِكُ عِلْمًا يُبَيِّنُ لَكَ إِنْ كَانَتْ مَفَاهِيمُهُ حَقِيقَةً أَمْ خُرَافَةً؟
الْحَقِيقَةُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي عَالَمِ الْيَوْمِ مِثْلُ هَذِ النَّوْعِ مِنْ الْعِلْمِ حَتَّى صُدُورِ هَذَا الْكِتَابِ. فَالْعَالَمُ يَعِيشُ فِي تَخَبُّطٍ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْخُرَافَةِ فِي مَفَاهِيمِ الدِّينِ وَالسِّيَاسَةِ وَالْفَلْسَفَةِ، فَتَظُنُّ كُلُّ طَائِفَةٍ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، وَأَنَّ غَيْرَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ. وَهَذِهِ مُشْكِلَةٌ عِلْمِيَّةٌ كُبْرَى، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ كُلُّ الطَّوَائِفِ عَلَى حَقٍّ، فلمَا اخْتَلَفُوا الَى طَوَائِفَ مُتَنَاقِضَةٍ وَمُتَصَارِعَةٍ.
جَاءَ هَذَا الْكِتَابُ لِيَحِلَّ نَوْعِيَّةَ هَذِهِ الْمَشَاكِلِ بعِلمِ الهُدى الَّذى جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَالَّذَى يَكْشَفُ بِالْمَنْهَجِ الْعِلْمِىِّ وَالْبُرْهَانِ صِدْقُ أَوْ كَذِبِ أَيِّ ادِّعَاءٍ بِمَفَاهِيمَ دِينِيَّةٍ أَوْ سِيَاسَةٍ أَوْ فَلْسَفَةٍ. فَعِلْمُ الْهُدَى فَى الْقُرْآنِ يُسَاعِدُ الْإِنْسَانَ أَنْ يَحْيَى عَلَى نُورٍ وَعِلْمٍ يَقِينٍ مِنْ اخْتِيَارَاتِ مفاهيمه، بَدَلًا مِنْ الْعَيْشِ فِي ظُلُمَاتِ خُرَافَاتٍ مُكْتَسَبَةٍ أَوْ مَوْرُوثَةٍ.
وَمِنْ الْمُلْفِتِ أَنَّ مَبَادِئَ عِلْمِ الْهُدَى فَى الْقُرْآنِ لَمْ تُسَلِمْ لِمَفَاهِيمِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا أَخْضَعَتْهَا لِتَجَارِبِ الدَّحْضِ الْعِلْمِىِّ، كَأَهَمِّ أُسُسِ عِلْمِ الْهُدَى، لِتَكُونَ عَمَلِيَّةُ الدَّحْضِ بِذَلِكَ مُمَارَسَةً نَمُوذَجِيَّةً يَحْتَذِى بِهِا أَهْلُ كُلِّ دِينٍ. كَذَلِكَ فَإِنَّ عَلْمَ الْهُدَى لَمْ يَحْكُمْ عَلَى الطَّوَائِفِ الدِّينِيَّةِ بِمُسَمَّيَاتِهَا، وَإِنَّمَا يُقِيمُ كُلَّ مَفْهُومٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَوْضُوعِيًّا، وَبِمِعْيَارٍ الدَّحْضِ الْعِلْمِىِّ أيضا. وَبِذَلِكَ يُمْكِنُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَحْكُمَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَيِّ مَفَاهِيمَ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً أَوْ كَاذِبَةً. وَقَدْ تَبَنَّى الْمُجْتَمَعُ الْعِلْمِىُّ فِي الْعَالَمِ مِعْيَارَ (اَلدَّحْضِ الْعِلْمِىِّ) مُنْذُ أَعْلَنَ الْعَالِمُ كَارْلْ بُوبَرْ( (1902-1994) فَلْسَفَتَهُ الَّتِي تَقُولُ أَنَّ قَابِلِيَّةَ الدَّحْضِ لِأَىِّ نَظَرِيَّةٍ عِلْمِيَّةٍ هُوَ الْحَكَمُ الْفَصْلُ فِي مِصْدَاقِيَّتِهَا، إِنْ كَانَتْ عِلْمًا أَوْ زَيْفًا.
يُقَدِّمُ هَذَا الْكِتَابُ بَحْثًا عِلْمِيًّا يُثْبِتُ نَظَرِيَّةً تَقُولُ أَنَّ (الْقُرْآنَ كِتَابُ عِلْمٍ وتعليم)، بِجَانِبِ كَوْنِهِ كِتَابَ دِينٍ. فَقَدْ أَنْشَأَ الْقُرْآنُ أُصُولًا لِعِلْمِ الْهُدَى، كَحَقَائِقَ عِلْمِيَّةٍ تُحَصِّنُ الْإِنْسَانَ، بِمَنْهَجِيَّةٍ عِلْمِيَّةٍ، تُمَكِّنُهُ مِنْ كَشْفِ زَيْفِ أَوْ صِدْقِ أَيِّ مَفَاهِيمَ. يَشْمَلُ عِلْمُ الْهُدَى فِي الْقُرْآنِ حَقَائِقَا عَنْ الْقُرْآنِ، وَعَنْ اللَّهِ، وَعَنْ الْخَلْقِ، وَعَنْ الْكَوْنِ، وَعَنْ الْغَيْبِ، وَعَنْ الدِّينِ. وَقَدْ أَثْبَتَتْ آيَاتُ الْقُرْآنِ مِصْدَاقِيَّةَ عِلْمِ الْهُدَى بِبَرَاهِينَ عِلْمِيةٍ قَابِلَةٍ لِلتَّحْقِيقِ وَالدَّحْضِ الْعِلْمِىِّ. وَبِالْإِضَافَةِ لِعِلْمِ الْهُدَى، فَقَدْ قَدَّمَ الْقُرْآنُ حَقَائِقَا عِلْمِيَّةً عَنْ الطَّبِيعَةِ كَعُلُومِ الْأَحْيَاءِ وَالْجِيُولُوجْيَا وَالطِّبِّ وَالْفَضَاءِ وَعُلُومًا أُخْرَى كَثِيرَةً، وَهَى حَقَائِقُ لَمْ تَكُنْ قَدْ اكْتُشِفَتْ حِينَ نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ مُنْذُ 14 قَرْنٍ، ثَمَّ اكْتَشَفَ الْعُلَمَاءُ كَثِيرًا مِنْهَا فَى الْقَرْنِ الْمَاضِي.
يَرَى الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْهَدَفَ مِنْ إِعَادَةِ تَقْدِيمِ الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ كَكُتَّابِ عِلْمٍ، هُوَ اكْتِشَافٌ لِرِسَالَةِ اللَّهِ الْعِلْمِيَّةِ لِلْبَشَرِ، لِفَتْحِ مَمَرٍّ خَاصٍّ لَهَا يَصِلُ بِهَا مِنْ كُتَابِ الْقُرْآنِ الَى الْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ مُبَاشَرَةً، لِيَقُومَ بِدَوْرِهِ فِي دِرَاسَةِ الْمُحْتَوَى الْعِلْمِىِّ لِلْقُرْآنِ. وَعِنْدَمَا يَسْتَقْبِلُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ حَقِيقَةً عِلْمِيَّةً مِنْ الْقُرْآنِ، فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ بِدَلِيلِهَا الْعِلْمِىِّ الْوَارِدِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِمَّا أَنْ يَدْحَضَهَا بِدَلِيلٍ عِلْمِيٍّ. فَإِذَا تَيَقَّنَ عَقْلُهُ بِالدَّلِيلِ الْعِلْمِىِّ، صَدَّقَ بِالْحَقِيقَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِ، فَيَخْشَعُ لَهَا قَلْبُهُ، مِنْ بَعْدِ عَقْلِهِ، فَيَهْتَدِى بِهَدْيِهَا، كَمَا فِي الْآيَةِ: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبَتُ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادٌ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) 54 الْحَجِّ.
يُقَدِّمُ الْقُرْآنُ مَعْرِفَةً بَيِّنَةً لِكُلِّ النَّاسِ، تَامَّةَ الْبِنَاءِ، وَقَابِلَةً لِلدِّرَاسَةِ وَالدَّحْضِ، فَتَجْعَلُ الْقَارِئَ عَلَى يَقِينٍ مُطْلَقٍ مِنْ صِدْقِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا، وَتَوَقُّعِ نَتَائِجِهَا. كَمَا يُعَلِّمُ الْقُرْآنُ نَفْسَ خُطُوَاتِ بِنَاءِ الْمَعْرِفَةِ الْمُتَّبَعَةِ فِي الْمَنْهَجِ الْأَكَادِيمِىِّ، لِدِرَاسَةِ وَتَقْيِيمُ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ أُسُسٍ لِعِلْمِ الْهُدَى، وَهِيَ خُطُوَاتٍ تَشْمَلُ سُؤَالَ الْمُشْكِلَةِ، وَالْمُلَاحَظَةَ وَالتَّفْكِيرَ وَالتَّحْلِيلَ وَالِاسْتِنْبَاطَ، وَوَضْعَ الْفَرْضِيَّةِ وَتَجْرِبَتَهَا وَتَحْسِينَهَا، وَِتَجْرِبَةِ دَحْضِهَا، وَلَعَلَّ الْقُرْآنَ هُوَ كِتَابُ الْعِلْمِ الْوَحِيدُ عَلَى الْأَرْضِ الَّذِى يَتَحَدَّى الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لِيَجْتَمِعُوا لِيَأْتُوا بِكِتَابٍ مِثْلِهِ.
وَلِأَنَّ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ جَدِيدٌ عَلَى مُجْتَمَعِ الْعِلْمِ وَالْفَلْسَفَةِ، فَقَدْ تَوَقَّعَ الْمُؤَلِّفُ نَقْدًا رَافِضًا كَبِيرًا، وَلِذَلِكَ فَقَدْ عَمِلَ عَلَى دِرَاسَةِ وتَجْهِيزِ بَعْضًا مِنْ الْأَسْئِلَةِ النَّقْدِيَّةِ الْمُتَوَقَّعَهْ، وَقَدَّمَهَا كَالتَّالِي، مُذَيَّلَةً بِإِجَابَاتٍ عِلْمِيَّةٍ. وَلِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَكَادِيمِىَّ لِلْعِلْمِ لَا يَعْتَرِفُ بِدِرَاسَاتِ الْغَيْبِ مِنْ خَارِجِ نِطَاقِ الْعَالَمِ الطَّبِيعِىِّ، فَلَعَلَّ سُؤَالَ النَّقْدِ الْأَوَّلِ هُوَ:
1. السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: هل يُمْكِنُ لِلْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ كِتَابَ عِلْمٍ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ (خَارِجَ الْعَالَمِ الطَّبِيعِىِّ)؟
الْإِجَابَةُ: نعم، يُمْكِنُ ذَلِكَ ولكن بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَتِمَّ حَصْرُ الْبَحْثِ وَالتَّقْيِيمِ فِي مَعَارِفِ الْقُرْآنِ الَّذِى بَيْنَ أَيْدِينَا فِي الْعَالَمِ الطَّبِيعِىِّ، وَبِمَنْأًى عَنْ عَالَمِ الْغَيْبِ. وَالثَّانِي هُوَ قَصْرُ مُدْخَلَاتِ التَّحْقِيقِ الْعِلْمِىِّ عَلَى الْمَعَارِفِ الْمَوْضُوعِيَّةِ لِلْقُرْآنِ (الْإِبْسِتْمُولُوجْيَا) دُونَ التَّحْقِيقِ فِي مَصْدَرِهَا، إِلَّا مَا طَفَى عَلَى السَّطْحِ مِنْ نَتَائِجِ تَجَارِبِ الْإِثْبَاتِ وَالدَّحْضِ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ المؤلف فِي مَنْطِقِ تِلْكَ الْإِجَابَةِ عَلَى أُسُسِ الْبَحْثِ الْعِلْمِىِّ الَّتِي وَضَعَهَا الْعَالِمُ وَالْفِيلِسُوفُ (كَارْلْ بُوبَرْ) الَّذِى رَفَضَ تَعْيِينَ أَوْ تَقْيِيمَ مَصْدَرِ الْمَعْرِفَةِ، مُكْتَفِيًا بِالتَّقْيِيمِ الْمَوْضُوعِىِّ لِلْمَعْرِفَةِ ذَاتِهَا. وَمَرْجِعُنَا فِي ذَلِكَ هو كِتَابُ الدُّكْتُورَةِ يُمْنَى طَرِيفِ الْخُولِى (كَارْلْ بُوبَرْ: مَنْهَجُ الْعِلْمِ - مَنْطِقُ الْعِلْمِ)، وَنَقْتَبِسُ الآتى مِنْ بَابِه السَّادِسِ:
بِدَايَةُ الِاقْتِبَاسِ: (فَإِنَّ بُوبَرْ لَا يَدْرِي لِمَاذَا نَبْحَثُ عَنْ أَصْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَا فِيمَا يَعْنِينَا هَذَا الْأَصْلُ. فَفِي بَابِ الْمَعْرِفَةِ مَوْضُوعِيَّةٌ، رَفَضَ بُوبَرْ تَعْيِينَ أَيِّ مَصْدَرٍ مُحَدَّدٍ لِلْمَعْرِفَةِ، وَرَحَّبَ بِكُلِّ الْمَصَادِرِ طَالَمَا نَتَائِجُهَا قَابِلَةٌ لِلنَّقْدِ، أَصْلُ النَّظَرِيَّةِ لَا يُهِمُّ، وَإِلَّا كُنَّا نُكَرِّرُ الْخَطِيئَةَ الْأُرُسْتُقْرَاطِيَّةَ، الَّتِي تَبْحَثُ فِي الْأَصْلِ وَالنَّسَبِ وَتَغْفِلُ تَقْيِيمَ الشَّخْصِ ذَاتِهِ، الْمُهِمُّ هُوَ قُوَّتُهَا الشَّارِحَةُ وَصُمُودُهَا أَمَامَ اخْتِبَارَاتِ النَّقْدِ. أَمَّا أَصْلُهَا، مِنْ أَيْنَ أَتَتْ وَكَيْفَ أَتَتْ؟ فَهُوَ سُؤَالٌ شَخْصِيٌّ لَا يُهِمُّ.) نِهَايَةُ الِاقْتِبَاسِ. وبِنَاءً عَلَى الإِجَابَةِ بِعَالِيهِ قَدْ يَتَبَادَرُ الَى الذِّهْنِ السُّؤَالُ التَّالِى:
2. السُّؤَالُ الثَّانِى: وَمَا فَائِدَةُ إِثْبَاتِ مِصْدَاقِيَّةِ الْمَعْرِفَةِ الْمَوْضُوعِيَّةِ لِلْقُرْآنِ، إذا كَانَ قد جَاءَ مِنْ الله؟
الْإِجَابَةُ: إِنَّ إِثْبَاتَ مِصْدَاقِيَّةِ الْمَعْرِفَةِ الْمَوْضُوعِيَّةِ لِلْقُرْآنِ فِي الْعَالَمِ الطَّبِيعِىِّ، وَمَا فِيهَا مِنْ عُلُومٍ فِي الطَّبِيعَةِ لَمْ تُكْتَشَفْ إِلَّا فِي الْقَرْنِ الْمَاضِي فَقَطْ، يُقَدِّمُ بُرْهَانًا عِلْمِيًّا قَائِمًا على أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالْفِعْلِ، وَذَلِكَ ضِمْنَ نَظَرِيَّةِ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنْ الْقُرْآنِ الَّتِي تَقُولُ: (الْقُرْآنُ كِتَابُ عِلْمٍ، لَا رَيْبَ فِيهِ، وَلَا مَثَلَ لَهُ، أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ، بِالْحَقِّ، لِيُهْدِيَ بِهِ الْمُتَّقِينَ، وَيُنْذِرَ بِهِ مِنْ الْآخِرَةِ.) وَهَى النَّظَرِيَّةُ الَّتِي سَنُثْبِتُهَا فِي الْمَبْحَثِ الثَّانِى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
3. السُّؤَالُ الثَّالِثُ: هَلْ تُوجَدُ تَجْرُبَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِمَعْرِفَةِ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقَىِّ لِلْقُرْآنِ؟
الْإِجَابَةُ: نَعَمْ، إِذَا نَجَحَ أَحَدٌ فَى تَجْرِبَةِ أَنْ يَأْتِى بِمِثْلِ الْقُرْآنِ كَانَ مَصْدَرُهُ بَشَراً، وَإِذَا فَشِلَ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
4. السُّؤَالُ الرَّابِعُ: هَلْ يُوجَدُ فِعْلًا مَا يُسَمَّى بِ (عُلُومِ الْغَيْبِ) وَمَا هُوَ تَعْرِيفُهَا؟
الْإِجَابَةُ: عُلُومُ الْغَيْبِ حَقِيقَةٌ، وَتَعْرِيفُهَا: هُوَ كُلُّ مَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِ الْإِنْسَانِ أَوْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ إِدْرَاكِهِ أَوْ تَفْسِيرِهِ.
إِقْرَأْ الْآيَاتِ: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)) النمل. وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ (مَنْ) يُوجَدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اللَّهُ. وَهَى حَقِيقَةٌ عِلْمِيَّةٌ يُقِرُّ بِهَا الْعُلَمَاءُ. فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِلْمِ مَقْفُولٌ عَن الْإِنْسَانِ، لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ فَحَسْبُ، بَلْ وَفِي الْأَرْضِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ خَارِجُ دَائِرَةِ نِطَاقِ إِدْرَاكَاتِهِمْ الْحِسِّيَّةِ. فَمَثَلًا: لَمْ يُحْصِى الْعُلَمَاءُ حَتَّى الْآنَ أَنْوَاعَ ولا أعداد الْخَلْقِ فِي الْأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَالْجَوِّ، اقرأ الآية: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)) الحشر.
5. السُّؤَالُ الْخَامِسُ: وَهَلْ يُوجَدُ كَوْنٌ يَعِيشُ فِيهِ عَالَمُ الْغَيْبِ، وَكَوْنٌ آخَرُ يَعِيشُ فِيهِ الْعَالَمُ الطَّبِيعَىُّ ؟
الْإِجَابَةُ: لَا، هُوَ كَوْنٌ وَاحِدٌ، يَعْلَمُ الْبَشَرُ فِيهِ الْقَلِيلَ، مِمَّا يقدرون على إِدرَاكِ أَسْبَابِهِ، ويَجْهَلُونَ فِيهِ ِمَّا لَا يُدْرِكُونَ.
فَمَثَلًا ظَاهِرَةُ الْجَاذِبِيَّةِ الْأَرْضِيَّةِ، أَدْرَكَ الْإِنْسَانُ أَثَرَهَا مُنْذُ وُجِدَ عَلَى الْارِضِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَسْبَابَهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ لَهَا تَفْسِيرًا، فَبَقِيَ علمها غَيْبًا أَحْقَابًا طويلة مِنْ الزَّمَنِ، حَتَّى جَاءَ نِيُوتِنْ ليكْتَشَِفَهَا فِي الْعَامِ 1665 وَأَوْجَدَ لَهَا تَفْسِيرًا، وَعِنْدَهَا فَقَطْ تَحَوَّلَتْ الظَّاهِرَةُ مِنْ عِلْمٍ غَيْبٍ الَى عِلْمِ عَالِمٍ طَبِيعِىٍّ يُدْرِكُ أسَباَبُهُ. وَمِنْ ذَلِكَ نُوقِنُ أَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِتَفْسِيرِ ظَاهِرَةٍ نُدْرِكُ أَثَرَهَا وَلَا نُدْرِكُ أَصْلَهَا أَوْ سَبَبَهَا، لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الظَّاهِرَةِ أَوْ وُجُودِ مُسَبِّبِهَا، وَإِنَّمَا هو دَلِيلٌ عَلَى غَيْبِ عَلِمِنَا بِهَا أَوْ بِسَبَبِهَا. وَهَى حَقِيقَةٌ تُفِيدُ أَنَّ الْكَوْنَ مُلِئَ بِظَوَاهِرَ نُدْرِكُ بَعْضَ آثَارِهَا، وَلَا نَرَى مُسَبِّبَهَا وَلَا نَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا. وكُلُّ تِلْكَ الظَّوَاهِرِ تُمَثِّلُ فُرَصًا لِاكْتِشَافِ عُلُومِ غَيْبٍ جَدِيدَةٍ. وَبِالْمِثْلِ: فَنَحْنُ نُدْرِكُ عِلْمِيًّا آثَارَ سَيْطَرَةِ الْقُدْرَةِ الْإِلهِيَّةِ عَلَى اسْتِدَامَةِ حَرَكَةِ الْكَوْنِ وتَوَازُنِهَا وَانْتِظَامِهَا بِحُسْبَانٍ يُحْسَبُ بِالثَّانِيَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَحْنُ لَا نَرَى اللَّهَ، فعَدَمُ رُؤْيَتِنَا لَهُ لَيْسَ دَلِيلًا عِلْمِيًّا عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِ، وَإِنَّمَا دَلِيلٌ عَلَى قِصَرِ نِطَاقِ قُدْرَتِنَا عَنْ إِدْرَاكِ رُؤْيَتِهِ، تَمَامًا كَمَا قَصُرَتْ قُدْرَتُنَا عَنْ رُؤْيَةِ الْجَاذِبِيَّةِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي تُمْسِكُنَا عَلَى الْأَرْضِ مُنْذُ الأَزِلِ.
وَالْعِلْمُ بِالْجَاذِبِيَّةِ الْأَرْضِيَّةِ يُقَدِّمُ مِثَالًا قَائِمَاً لِعِلْمِ الْغَيْبِ الْمُؤَقَّتِ، لِأَنَّهُ حِينَ اكْتُشِفَ تَحَوُّلٌ مِنْ عِلْمٍ غَيْبٍ لِعِلْمٍ فَى الْعَالَمِ الطَّبِيعِىِّ. وَهُنَاكَ عِلْمُ الْغَيْبِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ مَا لَمْ وَلَنْ يَعْلَمَهُ الْإِنْسَانُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ خَارِجَ نِطَاقِ إِدْرَاكَاتِهِ بِالْمُطْلَقِ، وَلِأَنَّهُ عِلْمٌ اخْتَصَّ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فَلَنْ يَعْلَمَهُ أَحَدٌ إِلَّا هُوَ. وَمِثَالُ ذَلِكَ عِلْمُ مَا سَيَكْسَبُهُ الْإِنْسَانُ غَدًا، وَعِلْمُ مَكَانِ وَمِيعَادِ مَوْتِهِ. وَقَدْ حَسَمَ الْقُرْآنُ تِلْكَ الْحَقِيقَةَ حَوْلَ ذلكَ فِي الْآيَةِ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تُكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34)) لُقْمَانَ. وَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْغَيْبِ الْمُطْلَقِ قَدْ قَفِلَ عِنْدَ عِلْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَفَلَ عَنْ عِلْمِ الْإِنْسَانِ أَبَدَ الدَّهْرِ، فَيَبْرُزُ السُّؤَالُ التَّالَى:
6. السُّؤَالُ الْسادِسُ: لِمَاذَا يُرْسِلُ مَنْ يَمْلِكُ عِلْمَ الْغَيْبِ الْمُطْلَقِ بِرِسَالَةٍ (كَالْقُرْآنِ) الَى الْمَقْفُولِ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْعِلْمُ؟
الْإِجَابَةُ: أَولَاً: لِيُحِيطَهُمْ عِلْمًا بِوُجُودِهِ، إِلَهًا لَا يَرَوْنَهُ لِلْكَوْنِ، وَثَانِيًا لِيُحِيطَهُمْ بِشِئٍّ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِى يَحْتَاجُونَهُ لِيُصْلِحُوا بِهِ مَفَاهِيمَهُمْ عَنْ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. إقرأ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يُشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسَّعَ كُرْسِيَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255)) الْبَقَرَةِ.
7. السُّؤَالُ السَّابِعُ: هَلْ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ إِرْسَالِ رِسَالَةٍ مِنْ اللَّهِ الَى الْبَشَرِ احْتِمَالًا لِحَقِيقَةٍ عِلْمِيَّةٍ؟
الْإِجَابَةُ: بالطبع، إِنَّ احْتِمَالَ إِرْسَالِ رِسَالَةٍ مِنْ الله الى الْبَشَرِ الذى خَلَقَهم، يُعَدُّ احْتِمَالًا عِلْمِيًّا قَوِيًّا، وَذَلِكَ قِيَاسًا على مُحَاوَلَاتِ عُلَمَاءِ الْبَشَرِ فِي الِاتِّصَالِ بِعَوَالِمَ أُخْرَى فِي الْفَضَاءِ. ثُمَّ إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ حَوَّلَ هَذَا الْاحْتِمَالَ لِأَمْرٍ وَاقِعٍ بِالْفِعْلِ، كَمَا أَثْبَتْنَا فِي الْمَبْحَثِ الثَّانِى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، فِي نَظَرِيَّةِ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنْ الْقُرْآنِ الَّتِي تَقُولُ: (الْقُرْآنُ كِتَابُ عِلْمٍ، لَا رَيْبَ فِيهِ، وَلَا مَثَلَ لَهُ، أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ، بِالْحَقِّ، لِيَهْدِيَ بِهِ الْمُتَّقِينَ، وَيُنْذِرُ بِهِ مِنْ الْآخِرَةِ). وَهُنَاكَ سَبَبٌ مَنْطِقِىٌّ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الصَّانِعَ لِأَىِّ شَئٍّ يُقَدِّمُ كِتَابًا أو برنامجا لِتَشْغِيلِهِ ليحقق مهمته.
8. السُّؤَالُ الثامن: هَلْ يُوجَدُ طَرِيقَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِاخْتِبَارِ مِصْدَاقِيَّةِ مَا أَنْبَأَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ عُلُومٍ؟
الْإِجَابَةُ: نَعَمْ، فباستخدام مَنْهَجِ كَارْلْ بُوبَرْ، يمكن محاولة دَحْضِ أَيِّ حَقِيقَةٍ عِلْمِيَّةٍ فى الْقُرْآنُ. فَإِذَا نَجَحَ دَحْضُ حَقِيقَةٍ عِلْمِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ثَبَتَتْ عَدَمُ مِصْدَاقِيَّةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ، وَإِذَا فَشِلَتْ جَمِيعُ مُحَاوَلَاتِ دَحْضِ أَيٍّ مِنْ حَقَائِقِهِ الْعِلْمِيَّةِ، ثبتت الْمِصْدَاقِيَّةُ الْعِلْمِيَّةُ لِمُجْمَلِ الْمُحْتَوَى الْعِلْمِىِّ لِلْقُرْآنِ. وَقَدْ تَمَّتْ مُحَاوَلَاتُ دَحْضٍ كَثِيرَةٌ بِالْفِعْلِ، فَلَمْ تَنْجَحْ أَيٌّ مِنْهَا، وَتَحَوَّلَ عُلَمَاءُ الدَّحْضِ الَى مُدَافِعِينَ عَنْ مِصْدَاقِيَّةِ الْقُرْآنِ. وَقَدْ خَصَّصْنَا الْمَبْحَثَ الثَّالِثَ لِذَلِكَ.
9. اَلسُّؤَالُ التاسع: هَلْ يُوجَدُ سَبَبٌ عِلْمِىٌّ يَمْنَعُ اَلْعُلَمَاءَ مِنْ إِخْضَاعِ رِسَالَةِ الْقُرْآنِ لِلدَّحْضِ الْعِلْمِىِّ؟
الإجابة: بِالطَّبْعِ لَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إِجَابَةِ السُّؤَالِ السَّابِقِ، وَهُوَ أَنَّ مُحَاوَلَاتِ الدَّحْضِ لِلْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ قَدْ تَمَّتْ بِالْفِعْلِ مِئَاتِ الْمَرَّاتِ مِنْ عُلَمَاءَ مُسْلِمِينَ وَغَيْرِ مُسْلِمِينَ، وَكَانُوا جَمِيعًا مُتَحَفِّزِينَ لِدَحْضِ حقائق الْقُرْآنِ العلمية، لَكِنْ لَمْ تَنْجَحْ أَيٌّ مِنْ مُحَاوَلَاتِهِمْ، فَتَحَوَّلُوا جَمِيعًا الَى مُدَافِعِينَ عَنْ مِصْدَاقِيَّةِ الْقُرْآنِ.
10. السُّؤَالُ العاشِرُ: مَا هَى الْمَعَايِيرُ الَّتى يَسْتَخْدِمُهُا المؤلف فِي تَصْنِيفِ الْقُرْآنِ كَكِتَابِ عِلْمٍ وَتَعْلِيمٍ؟
الْإِجَابَةُ: وَضَعَ المؤلف الْمَعَايِيرَ التَّالِيَةَ لِتَصْنِيفِ كُتُبِ الْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ:
- كُلُّ كِتَابٍ يُقَدِّمُ أَوْ يُنْشِأُ حَقَائِقَا عِلْمِيَّةً قَابِلَةً لِلتَّحْقِيقِ وَالدَّحْضِ، وَلَمْ تُدْحَضْ أَيٌّ مِنْهَا، فَهُوَ كِتَابُ عِلْمٍ.
- كُلُّ كِتَابٍ يُعَلِّمُ مَنْهَجًا عِلْمِيًّا أَوْ مُحْتَوًى تَعْلِيمِيًّا، قَابِلٌ لِلتَّحْقِيقِ وَالدَّحْضِ، وَلَمْ يُدْحَضْ، فَهُوَ كِتَابُ تَعْلِيمٍ.
11. السُّؤَالُ الحادى عَشَرَ: مَا هِيَ مَنْهَجِيَّةُ عَمَلِ الْبَحْثِ لِإِثْبَاتِ وُجُودِ الْمَعَايِيرِ بِعَالِيهِ فَى كِتَابِ الْقُرْآنِ؟
تَشْمَلُ مَنْهَجِيَّةُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْبَحْثِ إِجْرَاءَ الْمَبَاحِثِ الخَمْسِ التَّالِيَةِ.
- اَلْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: إِثْبَاتُ تَوَافُقِ تَعْرِيفِ وَمَفْهُومِ الْعِلْمِ فِي الْقُرْآنِ مَعَ مَثِيلَاتِهِ فَى أَكَادِيمِيَّاتِ الْبَحْثِ الْعِلْمِىِّ.
- الْمَبْحَثُ الثَّانِى: تَقْدِيمُ وَإِثْبَاتُ عِلْمِ الْهُدَى في القرآن، وَنَظَرِيَّةُ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنْ الْقُرْآنِ.
- الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: تَحْقِيقٌ عِلْمًى لِمِصْدَاقِيَّةِ عُلُومِ الطَّبِيعَةِ الَّتِي أَنْبَأَ بِهَا الْقُرْآنُ
- الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: إِثباتُ آيَاتِ تَعْلِيمِ الْمَنْهَجِ الْعِلْمِيِّ فِي الْقُرْآنِ وَدِرَاسَةُ حَالَةٍ عَمَلِيَّةٍ.
- الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: إِثباتُ آياتِ الْمُحْتَوَى التَّعْلِيمِىّ فِي الْقُرْآنِ.
وَالْحَمْدُ اللَّهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ فيما هَدَانَا إليه مِنْ عُلُومِ الْقُرْآنِ فَى هَذَا الْبَحْثِ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدَى لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ.
المؤلف
مهندس عبد الحليم محمود
للحصول على نسخة من الكتاب :
القرآن-كتاب-علم-بالغلاف.pdf